بعد فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، تسلم ناصر السلطة. اصطدمت سياساته الخارجية والداخلية المستقلة بشكل متزايد مع المصالح الإقليمية لكل من المملكة المتحدة وفرنسا. أدانت الأخيرة دعمه القوي لاستقلال الجزائر، واهتاجت الحكومة في المملكة المتحدة من حملة عبد الناصر ضد حلف بغداد. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى تمسك عبد الناصر بالحياد بشأن الحرب الباردة، والاعتراف بالصين الشيوعية، وصفقة الأسلحة مع الكتلة الشرقية إلى انزعاج للولايات المتحدة. في 19 تموز عام 1956، سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا فجأة عرضهما لتمويل بناء سد أسوان، حيث أعربتا عن خوفهما من أن الاقتصاد المصري سوف يغرق بسبب هذا المشروع.
أُبلِغ ناصر بالانسحاب البريطاني الأمريكي بينما كان على متن طائرة العودة إلى القاهرة من بلغراد. يؤكد الصحفي محمد حسنين هيكل أن ناصر اتخاذ القرار النهائي لتأميم قناة السويس بين 19 و 20 يوليو.ولكن ناصر ذكر بنفسه في وقت لاحق أنه قرر ذلك في 23 يوليو، بعد دراسة المسألة والتباحث مع بعض مستشاريه من مجلس قيادة الثورة المنحل، وهما البغدادي ومحمود يونس. علم بقية أعضاء مجلس قيادة الثورة بالقرار يوم 24 يوليو، بينما كان الجزء الأكبر من مجلس الوزراء غير مدركين لمخطط التأميم حتى قبل ساعات من إعلان عبد الناصر علنا عنه.
في 26 يوليو عام 1956، قدم ناصر خطابا في الإسكندرية أعلن فيه تأميم شركة قناة السويس كوسيلة لتمويل مشروع سد أسوان في ضوء انسحاب القوات البريطانية الأمريكية.ووسط حديثه، ندد ناصر بالإمبريالية البريطانية في مصر والسيطرة البريطانية على أرباح شركة القناة، وتمسك بحق الشعب المصري في السيادة على الممر المائي، خاصة وأن 120,000 مصري قد مات في سبيل إنشائه.
وكان في استقبال إعلان تأميم القناة تأييد واسع من قبل الجمهور في مصر، وفي جميع أنحاء العالم العربي، نزل الآلاف إلى الشوارع مرددين هتافات داعمة لهذا القرار.وكتب المحلل السياسي المصري محمود حمد أنه بعد تأميم القناة اكتسب ناصر شعبية "شبه تامة" أنشئت الشرعية وجعلته "القائد الكاريزمي" و"المتحدث باسم الجماهير ليس فقط في مصر، بل في جميع أنحاء العالم الثالث". ووفقا لأبو الريش، كان هذا أكبر انتصار لقومية عبد الناصر العربية في ذلك الوقت و"بعد فترة قصيرة كانت لوحاته يمكن العثور عليها في خيام اليمن، و أسواق مراكش، و الفيلات الفاخرة في سوريا". وكان التبرير الرسمي لتأميم القناة أن الأموال الناتجة من القناة ستستخدم في بناء السد في أسوان.وفي اليوم نفسه، أغلقت مصر القناة أمام الملاحة الإسرائيلية.
