التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنرال جياب قائد هجوم “تيت”

بتخطيط من الجنرال جياب كان هجوم تيت عبارة عن سلسلة منسّقة من عمليات المقاومة، التي أعدّتها ونفذتها كتائب من قوات التحرير الشعبية التابعة لجبهة التحرير الوطنية الفيتنامية، وعناصر من الجيش الشعبي في شمالي فيتنام، ضد قوات الاحتلال الاميركية والقوات المتحالفة معها في فيتنام، في فترة امتدت قرابة العام ونصف العام، ما بين 30 كانون الثاني من العام 1968 والثامن من حزيران من العام 1969.

ففي رأس السنة القمرية لدى الفيتناميين، الذي يوافق ليلة 3031 كانون الثاني من العام ,1968 شنّ 70 ألف مقاتل من القوات الفيتنامية المقاومة عشرات الهجمات المتزامنة في نحو 100 مدينة وقرية في فيتنام، استهدفت المراكز الحكومية والاميركية الكبرى، وخاصة في مدينة سايغون التي تضمّ مراكز إدارية وعسكرية مهمة للحكومة الفيتنامية المتعاونة مع الاحتلال الاميركي، بالاضافة إلى مقرّ السفارة الاميركية، والاذاعة العامة الحكومية. وشهدت هذه المدينة وحدها 35 معركة. 

وكان للهجوم الدامي على السفارة الاميركية في سايغون وقع إعلامي كبير، بسبب تدني مستوى الاداء الاميركي في الدفاع عنها، حيث اقتحمها الثوار بسهولة.جاء الهجوم بمثابة ضربة لأحلام الولايات المتحدة بتحقيق فوز سريع في الحرب، وارتفعت وتيرة الانتقاد الموجّه لإدارة الرئيس ليندون جونسون، الذي هبطت شعبيته بسرعة في أعقاب هذا الهجوم، فعزف عن الترشح مجدداً في الانتخابات الرئاسية في آذار العام .1968 وقد شكّل  نصراً معنوياً ونفسياً كبيراً للمقاومة الفيتنامية، على الرغم من الخسائر البشرية الجسيمة التي مُني بها الثوار. 


وسجل الهجوم على نطاق واسع بوصفه  في حرب فيتنام حيث راحت تتصاعد حركة الاحتجاج المدنية الاميركية ضد الحرب، وتزايدت الانتقادات في الصحف الاميركية. ووقتها، قال وزير الخارجية الاميركية الاسبق هنري كيسنجر من الآن فصاعداً، ومهما تكن فاعلية تحركاتنا، لن تتمكن الاستراتيجية المتبعة من تحقيق أهدافها عبر فترة أو عبر درجات من القوة مقبولة سياسيا من الشعب الاميركي. 

وقد كلّفت حرب فيتنام 30 مليار دولار سنوياً، ونُظر إليها بعد  على أنها مستعصية على الفوز من قبل الاميركيين. وكانت المسألة مسألة وقت قبل أن يقرر الاميركيون الانسحاب من فيتنام، وإن امتدّ هذا  لسنوات حتى نيسان العام ,1975 مع استسلام حكومة جنوبي فيتنام وانسحاب القوات الاميركية مع اجتياح الثوار لمدينة سايغون. 

وبعد الهجوم، طلب قائد القوات الاميركية في جنوبي فيتنام، الجنرال وليام وستمورلند، 206 آلاف جندي أميركي إضافي، ما نسبته 40 في المئة من القوات الموجود أصلاً هناك. وشكّل هذا الطلب الذي سُرّب إلى الاعلام فضيحة أخرى لم يسلم منها وستمورلند، الذي نقل من فيتنام إلى منصب رئاسة هيئة أركان الجيش الاميركي في الولايات المتحدة. وهو قرار وصفه الكثيرون بالرديء 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

وفاة الامير عبد القادر

 توفي الأمير عبد القادر في عام 1883 بدمشق عن عمر ينهاز 76 سنة و هو عمر قضاه في الجهاد ضد الإستعمار و في العبادة و طلب العلم ففاز بالدنيا و الآخرة، و بقي جهاده شعلة تنير الطريق في الجزائر أثناء فترة الإستعمار فشارك إبنه محي الدين في ثورة المقراني عام 1871، و ناضل حفيده خالد  بن الهاشمي ضد الإستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى فنفته السلطات الإستعمارية من الجزائر عام 1919. و بعد الإستقلال اتخذت صورة الأمير عبد القادر رمزا للدولة الجزائرية فكانت توضع على الأوراق النقدية، و أعيدت رفاته إلى مقبرة العاليا، و وضع له تمثال بالعاصمة ليبقى عالقا في ذهن الجيل الصاعد كواحد من عضماء الجزائر الذين صنعوا استقلالها و مجدها العملاق .               

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...