التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانسحاب من الحياة السياسية - نيلسون مانديلا

اعتمد البرلمان الدستور الجديد لجنوب أفريقيا في مايو 1996، الذي كرس مجموعة من المؤسسات لتتحقق من السلطة السياسية والإدارية تعمل ضمن الديمقراطية الدستورية.  عارض دي كليرك تنفيذ هذا الدستور وانسحب من الحكومة الائتلافية احتجاجا على ذلك. ملأ المؤتمر الوطني الأفريقي المناصب الشاغرة في مجلس الوزراء الذي انسحب منه الحزب الوطني، وصار مبيكي نائب الرئيس الوحيد. احدث أن كان كل من مانديلا ومبيكي خارج البلاد في مناسبة واحدة، فعين بوثيليزي "القائم بأعمال رئيس"، وهو ما شكل تحسنا في علاقته مع مانديلا.

تنازل مانديلا عن منصبه كرئيس لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي في مؤتمر ديسمبر 1997 وأعرب عن أمله في أن يخلفه رامافوزا، انتخب المؤتمر الوطني الأفريقي ثابو مبيكي للمنصب ؛ فما كان من مانديلا إلا أن أقر له بذلك، أصبح مبيكي بحكم الأمر الواقع رئيسا للبلاد. ولمنصب نائب الرئيس مبيكي، أيد مانديلا والمجلس التنفيذي ترشيح جاكوب زوما، وهو من قبيلة زولو وسجن في جزيرة روبن، ونافسته في المنصب ويني بشعبوية خطابها الذي اكتسبها تأييدا قويا داخل الحزب، ورغم ذلك فاز زوما في التصويت محققا انتصارا ساحقا في الانتخابات. 

ازدادت علاقة مانديلا بماشيل كثافة، وفي فبراير 1998 صرح علنا «​أنا أحب سيدة رائعة»، وتحت ضغط صديقه ديزموند توتو الذي حثه على أن يكون قدوة للشباب، أقام حفل زفاف في عيد ميلاده 80، في يوليو.  في اليوم التالي أقام حفلا كبيرا دعي إليه العديد من الشخصيات الأجنبية.  لم يخطط مانديلا أبدا لفترة ولاية ثانية في منصبه، وقدم خطاب وداعه في 29 مارس 1999 ثم تقاعد. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

وفاة الامير عبد القادر

 توفي الأمير عبد القادر في عام 1883 بدمشق عن عمر ينهاز 76 سنة و هو عمر قضاه في الجهاد ضد الإستعمار و في العبادة و طلب العلم ففاز بالدنيا و الآخرة، و بقي جهاده شعلة تنير الطريق في الجزائر أثناء فترة الإستعمار فشارك إبنه محي الدين في ثورة المقراني عام 1871، و ناضل حفيده خالد  بن الهاشمي ضد الإستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى فنفته السلطات الإستعمارية من الجزائر عام 1919. و بعد الإستقلال اتخذت صورة الأمير عبد القادر رمزا للدولة الجزائرية فكانت توضع على الأوراق النقدية، و أعيدت رفاته إلى مقبرة العاليا، و وضع له تمثال بالعاصمة ليبقى عالقا في ذهن الجيل الصاعد كواحد من عضماء الجزائر الذين صنعوا استقلالها و مجدها العملاق .               

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...