التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصطفى اتاتورك صانع السلام


انتهت حرب الاستقلال بميثاق لوزان الذي عُقد في الرابع والعشرين من يوليو عام 1923. اصبح هذا الميثاق قيد التنفيذ بميثاق سفر ، وطبقاً لنصوص ميثاق لوزان اُسست الجمهورية التركية . وعقب الصراع القومى ظهر في تركيا ادارة يرئسها زعيمين .الف مجلس الشعب التركى الخلافة العثمانية في الحادى من نوفمبر عام 1922 ، وبذلك قضت على الكيان القانونى لحكومة استانبول حيث اقصاء فهد الدين عن العرش. اثناء لقاءٍ صحفى مع " عزمت هونكار " في قصره في السادس عشر من يناير عام 1923 ، طُرح عليه قضية الأكراد التي تناولها الكاتب الصحفى احمد امين بى بجريدة الوقت ، فرد-بحذر لانه لم يكن على علم بالوضع الخاص للأكراد-قائلاً" بإعتبار أن الجنس الكردى جنس قائم بذاته ،وطبقاً لنصوص القانون الاساسى لدينا فإنهم يشكلون حكماً ذاتى محلى .



 في الثامن من ابريل عام 1923 حدد مصطفى كمال اتاتورك قواعد دستور"دوكوز عمدة " و اسس الحزب الشعبى التي كانت حجر الاساس للنظام الجديد .كان للحزب الشعبى الحق في المشاركة في انتخابات المجلس الثانى الذي عُقد في ابريل. حدد مصطفى كمال مرشحى الحزب بصفته الرئيس العام له . تبوء فتحى بى منصبى رئيس الوزراء ، ووزير الداخلية في نفس اليوم من الخامس والعشرين من اكتوبر لعام 1923 ، إلا أنه اشار إلى أنه ترك منصب وزير الداخلية . احتل أيضاً على فؤاد باشا رئاسة المجلس في اليوم نفسه ، إلا أنه انفصل عن منصبه لتعينه مفتش للجيش.



 حصل نائبى الشعب المعارضين لمصطفى كمال الانتخابات التي عقدت لهاتين المقعدين .فتم اختيار رؤوف بى لمنصب رئاسة المجلس الثانى ، وسابط بى لمنصب رئاسة وزارة الداخلية. في السادس والعشرين من اكتوبر لعام 1923 طلب مصطفى كمال – الذي لم يسعد من هذا الوضع – من رئيس الوزراء فتحى بى أن يُقيل الحكومة بإستثناء رئيس اركان حرب فوزى باشا ، كما أمر بعدم قبول المستقيلين في اى منصب حتى لو تم اختيارهم مرة آخرى . وبالتالى ظهرت ازمة في الحكومة . وأعلن أن أعضاء مجلس الوزراء الجدد سيتم اختيارهم يوم التاسع والعشرين من اكتوبر. وطبقاً لهذه التطورات قرر مصطفى كمال حل الوضع من جذوره ؛



ففى ليلة الثامن والعشرين من اكتوبر لعام 1923 دعا عصمت باشا وبعض الشخصيات إلى اجتماع في تشانكايا واعرب قائلآ " سنُعلن اقامة الجمهورية غداً " ،وبعد انصراف المدعوين ابقى عصمت باشا واعدوا معاً لائحة من شأنها احداث تغير في تشكيل القانون الاساسى . وفى يوم الاثنين التاسع والعشرين من اكتوبر عام 1923 عقد في مقر الحزب الشعبى اجتماع لمناقشة كيفية تأسيس مجلس وزراء. وعندما فشلت المساعى لحل المشكلة ، اضطر مصطفى كمال عرض افكاره ،فأوضح أن الطريق الآمن لعبور هذه الأزمة هو تغير الدستور. قدم مصطفى كمال للحزب الشعبى خطة من شأنها اعلان الجمهورية.وبعد قبول رئاسة الحزب الخطة (المشروع) عقدت اللجنة العامة للمجلس الشعب التركى اجتماعاً في الساعة السابعة إلا الربع من مساء اليوم نفسه .وفى الساعة العاشرة والنصف من مساء الاثنين التاسع والعشرين من اكتوبر لعام 1923 اُعلنت الجمهورية التركية وسط تصفيق نواب مجلس الشعب وهتافات تحيا الجمهورية التركية .

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

وفاة الامير عبد القادر

 توفي الأمير عبد القادر في عام 1883 بدمشق عن عمر ينهاز 76 سنة و هو عمر قضاه في الجهاد ضد الإستعمار و في العبادة و طلب العلم ففاز بالدنيا و الآخرة، و بقي جهاده شعلة تنير الطريق في الجزائر أثناء فترة الإستعمار فشارك إبنه محي الدين في ثورة المقراني عام 1871، و ناضل حفيده خالد  بن الهاشمي ضد الإستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى فنفته السلطات الإستعمارية من الجزائر عام 1919. و بعد الإستقلال اتخذت صورة الأمير عبد القادر رمزا للدولة الجزائرية فكانت توضع على الأوراق النقدية، و أعيدت رفاته إلى مقبرة العاليا، و وضع له تمثال بالعاصمة ليبقى عالقا في ذهن الجيل الصاعد كواحد من عضماء الجزائر الذين صنعوا استقلالها و مجدها العملاق .               

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...