التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنرال فو نجوين جياب

ولد فو نجوين جياب في 25 أغسطس 1911 في قرية بوسط ولاية كوناج بنه. وكان معجبا بنابليون وصن تزو إلا أنه لم تكن تبدو عليه مؤشرات بأنه سيصبح قائدا عسكريا عظيما، وكان يتحدث الفرنسية بطلاقة، ودرس الاقتصاد السياسي في هانوي قبل أن يعمل مدرسا للتاريخ والأدب في إحدى الكليات، وعمل صحفيا سريا، وكان عضوا في حزب الهند الصينية الشيوعي، وفر إلى الصين في عام 1939؛ حيث التحق بهو شي منه القائد الفيتنامي الذي كان يخطط للقيام بثورة خلال عقود من عيشه في المنفى.

وتوفيت زوجة جياب التي بقيت في فيتنام مع ابنها الصغير، في سجن فرنسي. وكانت هذه بمثل مأساة شخصية أشعلت غضبه ضد الاستعماريين، وعاد مع "هو شي منه" إلى غابات فيتنام الشمالية في 1941 ليدرب جيشا من الجنود الفلاحين الثوريين ويؤسس "فيت منه".
واتبع جياب تكتيكات حرب الميليشات بإلهام من "ماو تسي تونج". وركزت تلك التكتيكات على ضرورة الحصول على الدعم الشعبي وأهمية الكر والفر وتوفر العزيمة لخوض حرب طويلة.وتمكن جياب عن طريق هذه التكتيكات، من تحقيق النصر على الجيوش الفرنسية والأمريكية، وكتب في إحدى مذكراته العديدة "أن حرب العصابات هي حرب الجماهير العريضة في بلد متخلف اقتصاديا ضد جيش عدواني جيد التدريب".
وأعلن هو شيه منه أول حكومة له في 2 سبتمبر 1945 وعين جياب وزيرا للداخلية وقائدا للجيش وبعد ذلك وزيرا للدفاعوأجبر الرجلان الثوريان على العودة إلى الغابة عندما أعادت القوات الفرنسية فرض الحكم الاستعماري بعد الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى اندلاع نزاع استمر تسع سنوات وانتهى بمعركة ديان بيان فو.
وقال جياب لاحقا "لقد كانت تلك أول هزيمة عظيمة للغرب هزت أسس الاستعمار وجعلت الناس يقاتلون من أجل حريتهم. لقد كانت تلك بداية الحضارة العالمية".وبقي جياب قائدا للجيش طوال النزاع مع الأمريكيين ومع نظام فيتنام الجنوبية الموالي للولايات المتحدة، والذي تحول إلى حرب شاملة بدأت في 1965 وأدت إلى مقتل 58 ألف أمريكي وثلاثة ملايين فيتنامي على الأقل.
وأدى سقوط سايجون في 30 أبريل 1975 إلى إضفاء هالة أسطورية على جياب في العالم كاستراتيجي عسكري محنك، ما ألهم العديد من الحركات التحررية في العالم. وقال رئيس جنوب إفريقيا ثابو مبيكي في 2007 "أثناء نشأتنا مع نضالنا كان الجنرال جياب واحدا من أبطالنا القوميين".إلا أن قرب جياب من "العم هو" وتصرفه بغرور أحيانا أكسبه العديد من الأعداء ومن بينهم زعيم الحزب لي دوان.
وتلاشى نفوذ جياب مع وفاة هو شي منه في 1969، وجرى تحييده على الهامش السياسي بعد أن تولى الحزب الشيوعي السيطرة على فيتنام الموحدة في 1975.وبعد خمس سنوات من انتهاء الحرب، خسر جياب منصبه وزيرا للدفاع. وتم إخراجه تدريجيا من المكتب السياسي للحزب في 1982 وترك السياسة رسميا عام 1991 
إلا أن كونه واحدا من أعظم القادة العسكريين في فيتنام منحه حق التحدث بصراحة. وحين كان في التسعين من عمره كان جياب لا يزال طليق اللسان بحيث كان يتسبب في إثارة اللغط، وكان يكتب الرسائل المفتوحة ويستغل المناسبات السنوية لانتقاد كل شيء من الفساد إلى استخراج مادة البوكسيت.وخلف جياب، الذي عاش سنواته الثلاث الأخيرة في المستشفى العسكري، وراءه زوجته دانج بيتش ها التي تزوجها عام 1949، وأربعة أولاد.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...

عمر المختار و مفاوضات السلام في سيدي ارحومة

خلال منتصف فبراير سنة  1929 ، نزلت قوات المجاهدين من جبل الهروج للانقضاض على  النوفلية  من جانب وعلى إجدابيا من جانب آخر، فاجتمعت ثم انقسمت ثلاث فرق التحمت إحداها مع الطليان في معركة عند قارة سويد في  5 مارس ، واشتبكت الثانية معهم في معركة كبيرة عند النوفلية في  14 مارس ، واتجهت الثالثة صوب منطقة العقيلة في  23 مارس ، واستقر المجاهدون في  جبل سلطان ، لكنهم لم يمكثوا طويلًا إذا اضطرّوا إلى الانسحاب أمام القوَّات الإيطاليَّة العظيمة صوب وادي الفارغ. كان لتلك الأعمال الأثر الأكبر في إقناع بادوليو بضرورة العمل فورًا من أجل استمالة المجاهدين إلى المفاوضة إذا أراد أن يضع برنامجه الواسع موضع التنفيذ، فطلب من أحد القادة العسكريين، وهو  العقيد  باريلا، أن يُعلم عمر المختار برغبته بالاجتماع به للمفاوضة في شروط الصلح، فحدد باريلا موعدًا للاجتماع دون أن ينتظر جواب المختار، إذ أراد أن ينتهز فرصة اطمئنان المجاهدين لقرب بداية المفاوضات وانشغالهم  بعيد الفطر ، فانقض الطليان عليهم وهم يؤدون  صلاة العيد ، لكن المختار ورجاله تكمنوا مرَّة أخرى من...