التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جيفارا في بوليفيا


 مكان غيفارا ظل مخفيا عن العامة. ممثلو  حركة استقلال موزامبيق وجبهة التحرير الموزمبيقية، ذكرت أنها التقت بغيفارا في أواخر عام 1966 أو أوائل 1967 في دار السلام فيما يتعلق بعرضه للمساعدة في مشروعاتهم الثورية والتي قوبلت بالرفض في نهاية  المطاف. أعلن اللواء خوان الميدا القائم بأعمال وزير القوات المسلحة في الخطاب الذي ألقاه في عام 1967 لعيد العمال أمام حشد في هافانا أن غيفارا كان "في خدمة الثورة في مكان ما في أميركا اللاتينية". التقارير المستمرة عن أنه كان يقود الثوار في بوليفيا تبين في نهاية المطاف أنها كانت صحيحة.
بناء على طلب كاسترو تم شراء قطعة أرض من الغابات الجافة الجبلية في منطقة نائية بنانكاهوازو من قبل الشيوعيين الأصلييون في بوليفيا لتشي غيفارا حتى يستخدمها كمنطقة تدريب ومعسكر لقاعدة الثوار. التدريب في هذا المخيم في وادي نانكاهوازو أثبت أنه أكثر خطورة من القتال بالنسبى إلى غيفارا والكوبيين الذين يرافقونه. تم إنجاز القليل في سبيل بناء جيش حرب العصابات. المتحدثة السابقة للستازي هايدي تامارا بونكة بايدر، كان قد تم تعيينها وكيله رئيسية في لاباز، وأفيد أيضا أنها كانت تعمل لحساب الكي جي بي وقالت مصادر غربية عدة انها خدمت بدون قصد المصالح السوفياتية حيث دلت السلطات البوليفية على درب غيفارا.
موقع فالقراندي في بوليفيا.
قوة غيفارا التي بلغ عددها نحو 50 شخص التي كانت تعمل تحت اسم جيش التحرير الوطني (جيش التحرير الوطني لبوليفيا) كانت مجهزه تجهيزا جيدا وحققت عددا من النجاحات المبكرة ضد بوليفيا في هذه المنطقة الوعرة من كاميري الجبلية. ولكن في سبتمبر / أيلول تمكن الجيش من القضاء على اثنين من جماعات حرب العصابات في معركة عنيفة وتردد أنها قتلت واحدا من القادة.
خطة غيفارا لتأجيج ثورة في بوليفيا فشلت و ذلك للأسباب التاليه:
  • كان يتوقع أن يتعامل فقط مع الجيش البوليفي، الذي كان سيئ التدريب والتجهيز. بدلا من ذلك لم يكن غيفارا على علم بان الحكومة الأمريكية قد ارسلت فريقا من وكالة المخابرات المركزية من قوات الكوماندوس الخاصة قسم  النشاطات وناشطين آخرين إلى بوليفيا للمساعدة في جهود مكافحة التمرد. الجيش البوليفي تم تدريبه ونصحه، من قبل القوات الخاصة الأمريكية بما في ذلك كتيبة نظمت مؤخرا تحتوى على نخبة من رينجرز الذين تدربوا في حرب الأدغال وأقامت معسكرا في لاسبيرانزا وهي مستوطنة صغيرة قريبة من مكان غيفارا وفرقته.
  • غيفارا كان يتوقع المساعدة والتعاون من المنشقين المحليين وهو ما لم يحدث، كما أنه لم يحصل على الدعم من الحزب الشيوعي في بوليفيا، تحت قيادة ماريو مونخي، والذي كان متوجها نحو موسكو بدلا من هافانا. كتب غيفارا في مذكراته الخاصة التي تم الحصول عليها بعد وفاته انه كان منزعج بسبب الشكاوى حول الحزب الشيوعي في بوليفيا، التي وصفها بأنها "انعدام في الثقة، وخائنه وغبيه."
  • كان يتوقع أن يبقى على اتصال لاسلكي مع هافانا. ومع ذلك، فإن أجهزة الاتصال الاثنين من الموجات القصيرة التي وفرتها له كوبا كانت معيبة، وهكذا أصبح المقاتلين غير قادرين على التواصل مع كوب ولم يتم إسقاط أي إمدادات لهم مما جعلهم معزولين محاصرين.
بالإضافة إلى ذلك، اختيار غيفارا المعروف للمواجهة بدلا من التوصل لحل وسط كان قد سبق وأن ظهر على السطح خلال حملة حرب العصابات في كوبا، وساهم هذا في عدم قدرته على تطوير علاقات عمل ناجحة مع القادة المحليين في بوليفيا، تماما مثل الذي حدث في الكونغو. هذا الأمر كان موجودا في كوبا، ولكن تدخل فيدل كاسترو ساعد في توجيهه في الوقت المناسب.
النتيجة النهائية هي أن غيفارا كان غير قادر على اجتذاب أي من سكان المنطقة المحليين للانضمام إلى الميليشيا التابعة له خلال 11 شهرا التي حاول خلالها تجنيد المجندين. قرب نهاية المشروع اشتكى غيفارا في مذكراته أن "الفلاحين لا يقدمون لنا أي مساعدة ويتحولون إلى مخبرين."

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

وفاة الامير عبد القادر

 توفي الأمير عبد القادر في عام 1883 بدمشق عن عمر ينهاز 76 سنة و هو عمر قضاه في الجهاد ضد الإستعمار و في العبادة و طلب العلم ففاز بالدنيا و الآخرة، و بقي جهاده شعلة تنير الطريق في الجزائر أثناء فترة الإستعمار فشارك إبنه محي الدين في ثورة المقراني عام 1871، و ناضل حفيده خالد  بن الهاشمي ضد الإستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى فنفته السلطات الإستعمارية من الجزائر عام 1919. و بعد الإستقلال اتخذت صورة الأمير عبد القادر رمزا للدولة الجزائرية فكانت توضع على الأوراق النقدية، و أعيدت رفاته إلى مقبرة العاليا، و وضع له تمثال بالعاصمة ليبقى عالقا في ذهن الجيل الصاعد كواحد من عضماء الجزائر الذين صنعوا استقلالها و مجدها العملاق .               

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...