اضطر
الأمير عبد القادر إلى الإنسحاب إلى المغرب الأقصى أمام ضغط الجيش الفرنسي القوي
طالبا من سلطان المغرب عبد الرحمن بن هاشم مساعدته محذرا اياه من سقوط الجزائر لأن
ذلك سيؤدي إلى سقوط المغرب و بلدان إسلامية كثيرة تحت السيطرة الإستعمارية، لكنه
لم يستمع إلى نصائح الأمير متذرعا بمواجهة المتمردين ضد السلطان في المغرب، و كأن
مواجهة الشعب الثائر ضده أفضل من مواجهة العدو الكافر الذي يهدد أرض الإسلام.
و
أكثر من ذلك تعاون هذا السطان مع الجيش الفرنسي لمحاصرى الأمير عبد القادر الذي
اضطر للإستسلام في عام 1847 بعد محاصرته من طرف الجيش الفرنسي شرقا و جيش السلطان
المغربي غربا و خيانة بعض القبائل له. و لم يستسلم الأمير إلا بعد أن اشتط على
الجيش الفرنسي إعطاء عهد الأمان لجميع رفاقه وجنوده و السماح لهم بالإلتحاق
بقبائلهم، أما هو فطلب السماح له بالهجرة إلى الإسكندرية بمصر أو عكا بفلسطين، و
إذا لم تقبلفرنسا بهذين الشرطين فإنه الجهاد حتى الموت. و كان هدف الأمير من ذلك
هو إبقاء شعاة المقاومة ضد الإستعمار ملتهبة على يد رفاقه بعدما يضمنلهم الحياة، و
هذا ما حدث بالفعل فيما بعد مما يدل على بعد نظر الأمير عبد القادر.