التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنرال جياب مهندس معركة ديان بيان فو


هي أول مواجهات الحرب الهندية الصينية بينفيلق القوات الفرنسية في الشرق الأقصى التابع للاتحاد الفرنسي وجبهة الثوار،استمرت معركة ديان بيان فو من 13 آذار حتى انتصار جنرال جياب في 7 أيار 1954 وهي اول مواجهات الحرب الهندو صينية بين فيلق القوات الفرنسية في الشرق الاقصى وجبهة الثوار الشيوعيين فيتنام و انتهت بهزيمة الفرنسيين. وهي المعركة الأخيرة في الحرب الهندو- صينية. فكانت المعركة الأطول والاشرس والاكثر دموية بعد الحرب العالمية الثانية. فقتل 25000 من الفيتناميين و 2400 من الفرنسيين واسر 11721 منهم.

خلفية تاريخة وتجهيزات المعركة
في نوفمبر 1953م، بدأت فرنسا ببناء قاعدة للجيش حول قرية ديان بيان فو التي تُسمى أيضًا ديان بيان، فيما يعرف الآن بشمال غربي  ڤيتنام، وكان الغرض من هذه القاعدة هو تعطيل حركة الجيش الڤتنامي. وفي 13 مارس عا 1954م، شنَّ حوالي 50,000 جندي ڤتنامي هجومًا على قوات فرنسية يزيد قوامها على 10,000 حندي في القاعدة، ودمروا سريعًا مطار القاعدة تاركين الفرنسيين بدون مؤن كافية. وقاوم الفرنسيون، على الرغم من قلة عددهم، الهجوم الفيتنامي لمدة 56 يومًا، ولكنهم أُجبروا على الاستسلام في 7 مايو 1954، وانتهى القتال في أوائل اليوم التالي.

وتردد علي ألسنة الخبراء العسكريين أن الجانب الفرنسي أراد استدراج القوات الفيتنامية الي تلك المنطقة التي اقام فيها الفرنسيون حامية ضخمة تعتبر الاهم في المنطقة من حيث الحجم والتسليح الحديث فحشد الجنرال الفيتنامي نجوين جياب قوات متفوقة في العدد وفي الروح المعنوية حول التلال المحيطة بالمنطقة واستعان بعنصر الطبيعة المحيطة من اشجار كثيفة ومناطق وعرة في اخفاء قواته وسلاحه وهو ما ادي الي تضليل الغارات الجوية الفرنسية ، وعندما بدأت المعركة وجدت القوات الفرنسية نفسها محاصرة‏.‏ ومع تعذر الحصول علي امدادات عن طريق البر لجأت فرنسا إلي الجو وحيث اصبح انزال مظليين عن طريق الجو هو الاسلوب الوحيد لنقل الامدادات‏. وعندها خرجت المدافع المضادة للطائرات من مخابئها لتحصد الطائرات والمظليين وتضيق الخناق علي القوات الفرنسية‏.‏ واتسم التكتيك الفيتنامي بالتحول من قتال سريع لتحقيق نصر سريع الي قتال بثبات لتحقيق تقدم ثابت‏.‏

الاثر العالمي
وتعتبر معركة ديان بيان فو التي وقعت عام ‏1954‏ من اهم المعارك العسكرية في القرن الـ‏20‏ نتيجة لما ادت اليه من نتائج سياسية انعكست آثارها علي ساحة العلاقات الدولية واستمر تأثيرها حتي اليوم وهي في ذلك تتشابه مع ما ادت اليه حرب السويس في مصر عام‏1956‏ من نتائج خاصة وان الطرف الفرنسي كان طرف رئيسيا مشترك في الازمتين كما انه كان الطرف الخاسر في الواقعتين اللتين مثلتا بداية النهاية للامبراطورية الاستعمارية الفرنسية في صورتها الكلاسيكية القديمة ليس في اسيا وحدها بل في العالم اجمع كما كانت تلك المعركة والعدوان الثلاث على مصر نموذجين سارت علي هديهما الكثير من الدول التي كانت خاضعة للاستعمار‏.‏

وقد جاءت معركة ديان بيان فو لتؤكد أن صفحة الاستعمار القديم في طريقها لأن تطوي في ظل وجود قوي جديدة وتحول العالم الي القطبية الثنائية تحت قيادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وربما كان هذا ما فسر موقف الولايات المتحدة من أزمة السويس ‏1956‏ وعدم تأييدها لفرنسا وبريطانيا في مسعاهما ، كما فسر ايضا تخلي القوات الامريكية عن فرنسا في فيتنام ثم تدخلها في المنطقة عسكريا وسياسيا في عام ‏1964!‏

وكان من النتائج المباشرة لتلك المعركة ان انهت فرنسا استعمارها لفيتنام ولمنطقة الهند الصينية باسرها بعد وجود عسكري بدأ منذ عام‏1858.‏ كما حصلت فيتنام علي تأكيد لاستقلالها عن فرنسا بعد حرب استمرت منذ عام ‏1945‏ وحتي عام‏ 1954‏ عندما وقعت فرنسا علي اتفاقيات جنيف المتعلقة بفيتنام لعام ‏1954‏ والتي اعترفت باستقلال وسيادة ووحدة اراضي فيتنام وفي الاول من يناير ‏1955‏ تم نقل السلطة الي الحكومات الوطنية في كل من فيتنام ولاوس وكامبوديا ايذانا بانتهاء اتحاد الهند الصينية الذي شكلته فرنسا لحكم المنطقة في عام‏1887.‏


ومن المفارقات ان عاد خروج فرنسا من فيتنام ليس بالفائدة علي فيتنام وحدها بل علي فرنسا ذاتها وهو الامر الذي فسره البروفيسور روبرت فرانك من جامعة السربون بأن هزيمة القوات الفرنسية في ديان بيان فو وفرت لاقتصادها فرصة الازدهار في عالم ما بعد الاستعمار حيث اصبح يحتل المرتبة الرابعة عالميا‏.‏

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

وفاة الامير عبد القادر

 توفي الأمير عبد القادر في عام 1883 بدمشق عن عمر ينهاز 76 سنة و هو عمر قضاه في الجهاد ضد الإستعمار و في العبادة و طلب العلم ففاز بالدنيا و الآخرة، و بقي جهاده شعلة تنير الطريق في الجزائر أثناء فترة الإستعمار فشارك إبنه محي الدين في ثورة المقراني عام 1871، و ناضل حفيده خالد  بن الهاشمي ضد الإستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى فنفته السلطات الإستعمارية من الجزائر عام 1919. و بعد الإستقلال اتخذت صورة الأمير عبد القادر رمزا للدولة الجزائرية فكانت توضع على الأوراق النقدية، و أعيدت رفاته إلى مقبرة العاليا، و وضع له تمثال بالعاصمة ليبقى عالقا في ذهن الجيل الصاعد كواحد من عضماء الجزائر الذين صنعوا استقلالها و مجدها العملاق .               

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...