التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشؤون الخارجية - نيلسون مانديلا

للاقتداء بجنوب أفريقيا، شجع مانديلا الأمم الأخرى على حل النزاعات عن طريق الدبلوماسية والمصالحة.وردد مطالبات مبيكي بـ"النهضة الأفريقية"، واهتم كثيرا بقضايا القارة. انتهج الدبلوماسية الناعمة لإزالة الطغمة العسكرية بقيادة ساني اباشا في من نيجيريا وفيما بعد أصبح الشخصية البارزة في الدعوة لفرض عقوبات على نظام أباتشا لما زادت انتهاكاته حقوق الإنسان. 

 في عام 1996، عين رئيسا للجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (Southern African Development Community : SADC) وبدأ في مفاوضات غير ناجحة لانهاء حرب الكونغو الأولى في زائير.في أول عملية عسكرية في مرحلة ما بعد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، أمر مانديلا القوات في ليسوتو في سبتمبر 1998 بحماية حكومة رئيس الوزراء باكبليتا موسيسيلي بعد انتخابات متنازع عليها ودفعت المعارضة لانتفاضات.

في سبتمبر 1998، عين مانديلا أمينا عاما لحركة عدم الانحياز، التي عقدت مؤتمرا سنويا لها في ديربان. فاستغل هذا الحدث لانتقاد "ضيق وشوفينية المصالح" الحكومة الإسرائيلية والمماطلة في المفاوضات من أجل انهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما حث الهند وباكستان على التفاوض لإنهاء الصراع في كشمير، الأمر الذي جلب له انتقاد كل من إسرائيل والهند . مستلهما من الازدهار الاقتصادي في المنطقة، سعى مانديلا لتوطيد العلاقات مع الاقتصاديات الكبرى في شرق آسيا، ولا سيما مع ماليزيا، ولكنه ألغى هذا جراء الأزمة المالية الآسيوية عام 1997.  أثار مانديلا الجدل بعلاقته الوثيقة مع الرئيس الأندونيسي سوهارتو، الذي كان حكمه مسؤولا عن انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان، وكان قد حثه سرا بالانسحاب من احتلال تيمور الشرقية.

واجه مانديلا انتقادات مماثلة من الغرب للصداقات الشخصية التي ربطته مع فيدل كاسترو ومعمر القذافي. زار كاسترو في عام 1998 وحظي بإشادة شعبية واسعة، في حين سلم مانديلا للقذافي عندما لقيه في ليبيا «وسام الرجاء الصالح».  عندما انتقدت الحكومات الغربية ووسائل الإعلام هذه الزيارات، رد مانديلا بأن هذه الانتقادات تخفي نغمة عنصرية.  أمل مانديلا في حل وسط للجدل طويل الأمد بين ليبيا والولايات المتحدة وبريطانيا وذلك بجلب للمحاكمة ليبيين اثنين، هما عبد الباسط المقرحي وامين خليفة فحيمة، الذان كانا متهمين في نوفمبر عام 1991، بتخريب طائرة بان آم الرحلة 103. اقترح مانديلا اجراء المحاكمة في بلد ثالث، الأمر الذي لقي قبول جميع الأطراف؛ وانعقدت المحاكمة في كامب زيست في هولندا في أبريل 1999 يحكمها القانون الإسكتلندي، وانتهت إلى أن أحد المتهمين هو مذنب .


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...

عمر المختار و مفاوضات السلام في سيدي ارحومة

خلال منتصف فبراير سنة  1929 ، نزلت قوات المجاهدين من جبل الهروج للانقضاض على  النوفلية  من جانب وعلى إجدابيا من جانب آخر، فاجتمعت ثم انقسمت ثلاث فرق التحمت إحداها مع الطليان في معركة عند قارة سويد في  5 مارس ، واشتبكت الثانية معهم في معركة كبيرة عند النوفلية في  14 مارس ، واتجهت الثالثة صوب منطقة العقيلة في  23 مارس ، واستقر المجاهدون في  جبل سلطان ، لكنهم لم يمكثوا طويلًا إذا اضطرّوا إلى الانسحاب أمام القوَّات الإيطاليَّة العظيمة صوب وادي الفارغ. كان لتلك الأعمال الأثر الأكبر في إقناع بادوليو بضرورة العمل فورًا من أجل استمالة المجاهدين إلى المفاوضة إذا أراد أن يضع برنامجه الواسع موضع التنفيذ، فطلب من أحد القادة العسكريين، وهو  العقيد  باريلا، أن يُعلم عمر المختار برغبته بالاجتماع به للمفاوضة في شروط الصلح، فحدد باريلا موعدًا للاجتماع دون أن ينتظر جواب المختار، إذ أراد أن ينتهز فرصة اطمئنان المجاهدين لقرب بداية المفاوضات وانشغالهم  بعيد الفطر ، فانقض الطليان عليهم وهم يؤدون  صلاة العيد ، لكن المختار ورجاله تكمنوا مرَّة أخرى من...