التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جيفارا في جواتيمالا في حكم أربينز

بوليفيا وبيرو والإكوادور وبنما وكوستاريكا ونيكاراغوا وهندوراس والسلفادور.وفي يوم 10 ديسمبر من عام 1953، قبل أن يذهب إلى غواتيمالا، أرسل غيفارا رسالة إلى عمته بياتريس القاطنة في سان خوسيه في كوستاريكا. في الرسالة تحدث غيفارا عن عبور ممتلكات شركة الفواكه المتحدة والذي أقنعه بالواقع "الرهيب"للرأسمالية "الاخطبوط". حمل هذا السخط نبرة "الرغبة في الانتقام" الذي اعتمد عليه لإخافة المزيد من أقاربه المحافظين واستمر مع غيفارا حتى عندما أقسم على قبر جوزيف ستالين عندما توفى، أنه لن يرتاح حتى "يتم التغلب على هذه الأخطبوطات".
وصل غيفارا إلى غواتيمالا في نفس الشهر حيث كان الرئيس خاكوبو أربينيز يرأس حكومة منتخبة ديمقراطيا وكان يحاول من خلال إصلاح الأراضي وغيرها من المبادرات إلى وضع حد لنظام الإقطاع. لإنجاز هذا الهدف، قام الرئيس أربينز بسن برنامج كبير لإصلاح الأراضي، حيث كان من المقرر أن يتم مصادرة جميع أجزاء الأراضي غير المستزرعة ذات الحيازات الكبيرة وإعادة توزيعها على الفلاحين المعدمين. أكبر مالك للأراض وواحد من أكثر الملاك تضررا من هذه الإصلاحات هي شركة الفواكة المتحدة والتي قامت حكومة أربينز بالفعل بسحب أكثر من 225.000 فدان من ملكيتها. بعد شعوره بالرضا من الطريقة التي اتخذتها هذه الدولة، قرر غيفارا أن يستقر في غواتيمالا وذلك "لتهيئة نفسه وإنجاز ما قد يكون ضروريا من أجل أن يصبح ثوريا حقا".
المرة الى في مدينة غواتيمالا، سعى غيفارا للتعرف على هيلدا جاديا أكوستا وهي مواطنة من البيرو تعمل بالاقتصاد والتي كان لديها العديد من المعارف السياسية بصفتها عضوا في التيار اليساري في حزب التحالف الشعبي الثوري (أمريكانا). قدمت غيفارا إلى عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في حكومة أربينز. بعد ذلك تعرف غيفارا على مجموعة من المنفيين الكوبيين المرتبطين بفيديل كاستروعن طريق هجوم 26 يوليو 1953 على ثكنة مونكادا في سانتياغو دي كوبا واكتسب غيفارا لقبه الشهير خلال هذه الفترة نظرا إلى الاستخدام المتكرر للاختصار الأرجنتيني (تشي) وهي كلمة عامية عارضة يتم استخدامها على غرار الرفيق أو الصديق.
لم تكلل محاولات غيفارا للحصول على التدريب الطبي بالنجاح ووضعه الاقتصادي في كثير من الأحيان كان يمنعه من ذلك. وفي 15 مايو 1954 تم إرسال مجموعة من المشاة المحملين بمدافعسكودا والأسلحة الخفيفة من قبل تشيكوسلوفاكيا الشيوعية لحكومة أربينز حيث وصلت إلى "بويرتو باريوس"، نتيجة لذلك، غزت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والجيش البلاد وثبتت اليميني الديكتاتوري كارلوس كاستيو أرماسفي الحكم.كان غيفارا تواقا للقتال نيابة عن أربينز بل وانضم إلى الميليشيات المسلحة التي نظمتها الشبيبة الشيوعية لهذا الغرض، ولكنه شعر بالإحباط نتيجة لتقاعس الجماعة عن العمل وسرعان ما عاد إلى مهام الرعاية الطبية، وفي أعقاب الانقلاب تطوع للقتال مرة أخرى، لكن بعد فترة وجيزة لجأ أربينز إلى السفارة المكسيكية ونصح مؤيديه الأجانب بمغادرة البلاد، نداءات غيفارا المتكررة للمقاومة تمت ملاحظتها من قبل مؤيدي الانقلاب، وتم إعلان الرغبة في اغتياله. بعد إلقاء القبض على هيلدا جاديا، سعى غيفارا إلى الاحتماء بالقنصلية الأرجنتينية حيث ظل هناك حتى حصل على تصريح الخروج الآمن. بعد ذلك ببضعة اسابيع انطلق إلى المكسيك.تزوج غيفارا من هيلدا جاديا في المكسيك في سبتمبر من عام 1955.
عززت عملية التدخل للإطاحة بنظام أربينز وجهة نظر غيفارا تجاه الولايات المتحدة باعتبارها القوة الاستعمارية التي من شأنها أن تعارض وتحاول تدمير أي حكومة تسعى لمعالجة عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية المستوطنة في أمريكا اللاتينية وغيرها من البلدان النامية. كان غيفارا على اقتناع بأن تحقيق الماركسية لا يتم إلا من خلال الكفاح المسلح الذي يدافع عنه الشعب المسلح والطريق الوحيد لتصحيح مثل هذه الظروف وذلك بتعزيزها. هيلدا جاديا كتبت في أن "غواتيمالا هي التي أقنعته أخيرا بضرورة الكفاح المسلح، وعلى أخذ زمام المبادرة ضد الامبريالية. عندما حان وقت الرحيل كان هو حينها واثقا من هذا.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...

عمر المختار و مفاوضات السلام في سيدي ارحومة

خلال منتصف فبراير سنة  1929 ، نزلت قوات المجاهدين من جبل الهروج للانقضاض على  النوفلية  من جانب وعلى إجدابيا من جانب آخر، فاجتمعت ثم انقسمت ثلاث فرق التحمت إحداها مع الطليان في معركة عند قارة سويد في  5 مارس ، واشتبكت الثانية معهم في معركة كبيرة عند النوفلية في  14 مارس ، واتجهت الثالثة صوب منطقة العقيلة في  23 مارس ، واستقر المجاهدون في  جبل سلطان ، لكنهم لم يمكثوا طويلًا إذا اضطرّوا إلى الانسحاب أمام القوَّات الإيطاليَّة العظيمة صوب وادي الفارغ. كان لتلك الأعمال الأثر الأكبر في إقناع بادوليو بضرورة العمل فورًا من أجل استمالة المجاهدين إلى المفاوضة إذا أراد أن يضع برنامجه الواسع موضع التنفيذ، فطلب من أحد القادة العسكريين، وهو  العقيد  باريلا، أن يُعلم عمر المختار برغبته بالاجتماع به للمفاوضة في شروط الصلح، فحدد باريلا موعدًا للاجتماع دون أن ينتظر جواب المختار، إذ أراد أن ينتهز فرصة اطمئنان المجاهدين لقرب بداية المفاوضات وانشغالهم  بعيد الفطر ، فانقض الطليان عليهم وهم يؤدون  صلاة العيد ، لكن المختار ورجاله تكمنوا مرَّة أخرى من...