التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محادثات كوديسا - نيلسون مانديلا

بدأت مباحثات كوديسا أو «اتفاقية إرساء الديمقراطية في جنوب أفريقيا» في ديسمبر 1991 بمركز جوهانسبرغ التجارة العالمية، وحضره 228 مندوبا من 19 حزبا سياسيا. وترأس سيريل رامافوزا وفد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وبقي مانديلا شخصية رئيسية، وبعد أن استخدم دي كليرك كلمته الختامية لإدانة العنف من جانب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، جاء دور مانديلا في الكلمة ليندد بدي كليرك كـ"رئيس لنظام الأقلية التي فقدت مصداقيتها وشرعيتها". هيمن الحزب الوطني وحزب المؤتمر الوطني على المفاوضات التي حققت بعض التقدم.

 عقدت الجولة الثانية من المفاوضات في مايو 1992، وفيها أصر دي كليرك على أن مرحلة ما بعد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا يجب أن تستخدم نظاما اتحاديا برئاسة دورية لضمان حماية الأقليات العرقية؛ اعترض مانديلا على هذا الأمر، مطالبا بنظام موحد حكم فيه للأغلبية في أعقاب مذبحة بوباتونج التي ذهب ضحيتها نشطاء من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي على يد نشطاء انكاثا بمساعدة الحكومة، دعا مانديلا لإيقاف المفاوضات، قبل حضور اجتماع لمنظمة الوحدة الأفريقية في السنغال، وطلب فيه بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمن للأمم المتحدة، واقترح نشر قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب أفريقيا لمنع "إرهاب الدولة". رد الأمم المتحدة جاء في وقت لاحق بإرسال المبعوث الخاص سايروس فانس إلى جنوب أفريقيا للمساعدة في المفاوضات.  بدعوة لعمل محلي، نظم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أكبر إضراب في تاريخ جنوب أفريقيا في أغسطس، في حين سار الأنصار في بريتوريا. 

دي كليرك يصافح مانديلا في المنتدى الاقتصادي العالمي، 1992
في أعقاب مذبحة بيشو، التي قتل فيها 28 من أنصار حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وجندي واحد رميا بالرصاص بيد قوات الدفاع سيسكي أثناء مسيرة احتجاجية، تحقق مانديلا من أن العمل الجماعي يؤدي إلى مزيد من العنف، فاستأنف المفاوضات في سبتمبر. جاءت الموافقة بشرط أن يتم إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، وحظر أسلحة الزولو التقليدية وتسييج مساكن الزولو. كان الغرض من الطلبين الأخيرين منع المزيد من هجمات انكاثا، وتحت ضغوط متزايدة، وافق دي كليرك على مضض. تم الاتفاق خلال المفاوضات على إجراء انتخابات عامة متعددة الأعراق، نتج عنها حكومة ائتلافية لمدة خمس سنوات وجمعية دستورية، واستمر نفوذ حزب الوطني. قبل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي أيضا بالحفاظ على وظائف موظفي الخدمة المدنية البيض، جلبت مثل هذه التنازلات انتقادات داخلية شرسة  اتفق الثنائي على دستور انتقالي وضمان الفصل بين السلطات وإنشاء محكمة دستورية، بما في ذلك مشروع قانون للحقوق على طراز الولايات المتحدة، وأيضا تقسيم البلاد إلى تسع محافظات. كما تنازل كل من دي كليرك عن رغبته في الفيدرالية ومانديلا عن حكومة واحدة. 

واجهت العملية الديمقراطية تهديدا من مجموعة الجنوب أفريقيين المعنينوهو تحالف من أحزاب أفريكانية يمينية متطرفة وجماعات عرقية انفصالية سوداء مثل انكاثا. وفي يونيو 1993، تهجمت مجموعة تفوق العرق الأبيض الأفريكانية  على حظيرة مركز كمبتون للتجارة العالمية . 

 وفي أعقاب مقتل زعيم المؤتمر الوطني الأفريقي كريس هاني، نشر مانديلا خطابا للتهدئة من الأعمال الانتقامية بعد ظهوره في جنازة جماعية في سويتو لتامبو الذي مات من سكتة دماغية. في يوليو 1993، زار كلا من مانديلا ودي كليرك الولايات المتحدة، والتقى كل منهما الرئيس بيل كلينتون على حدا واستلما «ميدالية الحرية».  وبعد فترة قصيرة، تلقيا معا جائزة نوبل للسلام في النرويج. متأثرا برأي الزعيم الشاب لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي تابو إيمبيكي،بدأ مانديلا اجتماعا مع رجال أعمال كبار، وقلل من دعمه للتأميم، خوفا من أن ينفر الاستثمار الأجنبي الذي تحتاجه البلاد. لقي مانديلا انتقادات من أعضاء اشتراكيين في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وشجعه أعضاء الحزب الشيوعي الصيني والفيتنامي على تبني المشاريع الخاصة في المنتدى الاقتصادي العالمي في يناير عام 1992 بسويسرا.ظهر أيضا مانديلا بمظهر المدرس يقرأ احد خطب مالكوم إكس في المشهد الأخير من فيلم مالكولم اكس عام 1992. 


المشاركات الشائعة من هذه المدونة

معاهدة دي ميشال 1834 مع الامير عبد القادر

أمام ضغط جيش الأمير عبد القادر عمل دي ميشال الحاكم الفرنسي بوهران من أجل عقد هدنة مع الأمير، فلجأ إلى حيلة تسمح له بالاتصال بالأمير و إقتراح الهدنة عليه فعمد دي ميشال إلى مرافقة بعض جنده لخونة جزائريين كانوا يزودون جيش الاحتلال بالمواد الغذائية، فألقى جيش الأمير القبض عليهم، فطار دي ميشال فرحا لان ذلك كان وسيلة للاتصال بالأمير عبد القادر و محادثته بشأن الأسرى و اقتراح الهدنة عليه. إلا أن الأمير عبد القادر رفض اقتراحات دي ميشال في البداية لكنه بعد استشارة المجلس الشوري و التفكير العميق بالمعاهدة التي كانت تنص على توقيف القتال و إطلاق سراح الأسرى و حرية التجارة.   و كان هدف الأمير عبد القادر من قبوله المعاهدة هو إيجاد متسع من الوقت لمواصلة بناء دولته و تصنيعها خاصة و أنها تسمح له باستيراد الأسلحة و الآلات الصناعية من أوروبا عبر البحر. نصت المعاهدة   على المواد التالية : "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وأمير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى : ان الحرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان ...

وفاة الامير عبد القادر

 توفي الأمير عبد القادر في عام 1883 بدمشق عن عمر ينهاز 76 سنة و هو عمر قضاه في الجهاد ضد الإستعمار و في العبادة و طلب العلم ففاز بالدنيا و الآخرة، و بقي جهاده شعلة تنير الطريق في الجزائر أثناء فترة الإستعمار فشارك إبنه محي الدين في ثورة المقراني عام 1871، و ناضل حفيده خالد  بن الهاشمي ضد الإستعمار الفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى فنفته السلطات الإستعمارية من الجزائر عام 1919. و بعد الإستقلال اتخذت صورة الأمير عبد القادر رمزا للدولة الجزائرية فكانت توضع على الأوراق النقدية، و أعيدت رفاته إلى مقبرة العاليا، و وضع له تمثال بالعاصمة ليبقى عالقا في ذهن الجيل الصاعد كواحد من عضماء الجزائر الذين صنعوا استقلالها و مجدها العملاق .               

مبايعة الامير عبد القادر

دخل جيش الإحتلال الفرنسي مدينة الجزائر يوم 05 جويلية 1830 و استسلم الداي العثماني بجيشه مقابل ضمان خروجه و حاشيته من الجزائر حاملين الأموال التي نهبوها من الشعب. فشرع الجيش الفرنسي في الزحف لاحتلال البلاد كلها فبدأ بالمدن الساحلية، فاحتل مدينة وهران في عام 1832، مثلما عمت الفوضى في البلاد و التقاتل بين مختلف القبائل التي زرع فيها الحكم العثماني الفاسد الأحقاد و الضغائن بينها، و لجأ جيش الاحتلال إلى التقتيل و النهب فاستولى على الخزينة التي كانت تحتوي على أموال طائلة فحوّلها إلى فرنسا.   أمام هذا الوضع المتردي لجأ سكان الغرب الجزائري إلى الشيخ محي الدين يطلبون منه توليه الحكم و قيادة الجهاد ضد الإستعمار و إعادة الطمأنينة و الاستقرار، لكنه رفض لأنه كان يدرك أنه غير قادر على ذلك، فأشار عليهم بتولي ابنه عبد القادر الذي يمتلك صفات رجل الدولة بالإضافة إلى تدينه العميق مثلما أظهر براعة فائقة في القتال عندما كلّفه محي الدين بقيادة المجاهدين ضد الجيش الفرنسي في وهران. و رحب السكان بفكرة تولي عبد القادر الإمارة لكن هذا الأخير لم يقبل إلا بعد مبايعته من طرف السكان، فتم ذلك تحت شجرة ...